الحاج محمد كريمخان الكرماني
61
حقائق الطب وجوامع العلاج
في عالم الأفئدة فأشرقت بالعقول وطالعها في عالم الرقائق فتلألأت بالنفوس والقى في هويتها مثاله فإنها كماله سبحانه وجماله فاظهر منها افعاله لأن لكماله كمالا ولجماله جمالا بالفعل لا ينتظر حدوث كمال ولا عروض جمال في حال الخبر . فلما تنزل إلى التراب وادبر إلى غاية البعد عن رب الأرباب دعاه فأجاب فقام ملبّيا للخطاب متوجها إلى ذلك الجناب فترقى إلى عالم النطفة ثم إلى العلقة ثم إلى المضغة ثم إلى العظام ثم إلى التخلق ثم إلى الروح ثم إلى النفس ثم إلى رتبة بعد رتبة قال اللّه سبحانه كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ فقام يظهر منه شيئا بعد شئ تلك الفعليات الكامنة فيه الصائرة بالقوة على حسب ترقيقه تلك الحجب الغلاظ الشهادية بالسلوك الكوني النسبي أو الشرعي الا انه بالسلوك الكوني يطول إلى منتهى التدبير العام إلى يوم القيام واما بالسلوك الشرعي يسهل له العسير ويقرب له البعيد بقدر سرعة سيره وهذا الذي أشار اليه أمير المؤمنين عليه السّلام في آخر الحديث المذكور فقال خلق الانسان ذا نفس ناطقة اى ذا صورة عارية عن المواد عالية عن القوة والاستعداد ان زكّيها بالعلم والعمل فقد شابهت جواهر أوايل عللها اى صار كمالاته بالفعل في قوس الصعود ودورة الشهود وإذا اعتدل مزاجها وفارقت الاضداد حتى يستوى على عرش الأنداد فقد شارك الانسان بها السبع الشداد وهي الأفلاك السبعة وهذه الأفلاك شؤون الكرسي وهو النفس شؤون الصور العارية عن المواد العالية عن القوة والاستعداد بالجملة القوة صلوح المواد لان يظهر عنها الفعليات النفسانية المستجنة فيها ثم يختلف ذلك الصلوح بالقرب والبعد فتلك المواد مستعدات لأن تربى وترقق حتى يظهر منها تلك الفعليات فكلما بولغ في ترقيق حجبها ظهر منها من تلك الفعليات ما لم يظهر ولما كان كل واحدة من تلك النفوس من كمالات القدوس ولا غاية لكماله ولا نهاية ونزلت في الطبيعة المطلقة ومنها إلى الهباء المطلق ومنها إلى المثال المطلق ومنه إلى الجسم المطلق ونزلت إلى التراب صار كل شئ فيه معنى كل شئ فكل فعل كامن في مادة كل شئ الا ان منها ما قد ظهر ومنها لمّا يظهر اما الجمادات والنباتات والحيوانات فعلى ما ربّاها يد التقدير وسلك بها مدبر التدبير فهي واقفات حيث أوقفها لقلة اختيارها وضعف